العموم نيوز: كتب – عبدالهادي راجي المجالي
قيل لي أن خالد الكلالدة أدخل المستشفى ، أرهقه قلبه ..ولأن القلب على اليسار احترف خالد اليسار …سلامات ايها الأسمر الممشوق …وحتما ستشفى ، لأن المدى والرفاق والليل مازالوا على اشتياقهم لك .
أنا احترم خالد لأنه غادر اليسار إلى السلطة ، لكنه لم يركن اليسار في موقف على ناصية شارع قديم في اللويبدة أخذ اليسار معه ، وأسقطه على السلطة …ظل الأسمر الممشوق ، الذي وقف يوما على بوابات الحلم ..وحين خلعوا العشيرة والتراب واستلذوا بالمنصب والمال ، لم يخلع خالد الطفيلة ولم يترك طب العظام ..ولم يغير السيارة ، ظل على الهوى الذي شب عليه ، الأردني الذي خطت الصحراء لاجدوى خطاه .
سلامات يا رفيق …
لا تستمتع لهم ولا تترك الدخان ، سيقولون لك الكوليسترول مرتفع جدا …أنت طبيب وتعرف أن الكوليسترول يرتبط بالمروءة ، فلا تدعه ينخفض ..سيقولون لك الدهنيات مرتفعة ..على الأقل هناك شيء في العمر يرتفع ، لقد خفضوا قيمة الحياة …والحب صار بلا قيمة ، والتراب قسموه لأمتار وصار تراب عبدون أغلى من تراب بصيرة …قيمة كل الأشياء انخفضت ، فلا تخضع لشروطهم ودع الدهنيات ترتفع ..أطباء القلب يشبهون أمريكا في الحرب العالمية الثانية ، فرضوا على اليابان تخفيض عدد الجيش وتخفيض ميزانية الدفاع ثم أحضرو الإمبراطور إلى بارجة عسكرية وأجبروه أن يوقع ..لا تكن مثل اليابان وتستسلم ، قاتل فالنجاة طريقها القتال وليس الخضوع …ولا تدعهم يخطفون قلبك كي يكون تحت رحمة قراراتهم .
سلامات يا خالد ..
لو كنت مكانك لهربت من المشفى ، إن علاج القلب هو الحب …مازال في العمر متسع للحب ، والشيب كذبة كبرى …أنا لا أسميه (شيب) هو طلاء من الحكمة يهبه الله لنا …للأسف شعري شيبه قليل هذا يدل على أني افتقد الحكمة … تخيل أن تتصدر الأخبار ويكتب عنك في رأس المواقع الإخبارية : الكلالدة يهرب من المشفى …ويصرح البحث الجنائي قائلا : لقد استطعنا تحديد مكان الهارب …ويضيف : إن بعض الكوادر الطبية تورطت في تسهيل عميلة هروب الظنين .
المشكلة ليست في الهروب ولكن إلى من سنهرب ؟ …
لامنعطف ، ولا نهر ، ولا وطن ، ولا مدى ، ولا جديلة حبيبة ، ولا شجرة ستأوينا …في لحظات ضعفي يا رفيق ، وما أكثر ما انحنت حيطان قلبي ..كنت أهرب للجنوب الصابر ، وأضع خدي على خده …وكأن وجهي ووجه الجنوب من الملح ، ربما لكثرة ما بكى الجنوب ولكثرة ما بكيت ..جفت الدموع وظل الملح ، أي وطن هذا الذي يكتب تاريخنا بالملح لا بالحبر .
سلامات …يا هذا الفتى الأسمر الممشوق .
حتما ستقف ، أصلا لاخيار أمامك إلا أن تقف ، وتعود كي تجبر العظام …قلي وأنت تعرف عظام الأردني أكثر من غيرك ، لأنك أجريت الكثير من العمليات ..من أي طين قدت عظامنا يا خالد ؟ ….
سلامات يا خالد ..
ودعني أختم كلامي ببيت ظل يطوف بعقلي لشاعر العراق العظيم عبدالرزاق عبدالواحد إذ يقول في وصف العراق : ( وطن أدنى مكارمه أنا فيه نكتمل) …كنت أتمنى يوما أن أكتمل في هذا الوطن ، كنت أتمنى كلما سافرت ..أن أحس بشظايا روحي قد استقرت على أرض المطار وتمنعت عن المغادرة …لكنه – للأسف – ولنعترف بعد كل هذا العمر لنعترف : لقد بعثرتنا البلد …
خالد
أيها اليساري ، أيها الأسمر الممشوق ، أيها الحلو …سلامات .

