لندن: كتب محمد الطّورة
أهمية الوفاء بالعهد في العلاقات الحكومية مع المواطنين بعيداً عن الصراعات والمناكفات بين مؤسسات الدولة على الصلاحيات
مؤسسات تبني وأخرى تهدم؟
الصراع بين مؤسسات الدولة هو ظاهرة تتجلى في العلاقات المعقدة بين السلطات المختلفة. يشير هذا الصراع إلى تنافس هذه المؤسسات على الصلاحيات والأدوار ، والتي يمكن أن تؤدي إلى عدم الاستقرار الداخلي واهتزاز الثقة بين الدولة وأبنائها. تتباين الأسباب وراء نشوء هذا الصراع، بما في ذلك الاختلافات في الأهداف والسياسات، والرغبة في السيطرة على عمليات صنع القرار.
وعلى الرغم من هذا الصراع فأن الوفاء بالعهد وتنفيذ الإتفاقيات يعتبر عنصرًا أساسيًا في بناء الثقة بين الجهات الحكومية والمواطنين كما هو الحال في الأتفاقيات الموقعه بين الدول. إن التزام الحكومات بتنفيذ الوعود المقدمة لإبنائها يسهم في تعزيز الثقة وتمتين العلاقات الاجتماعية والسياسية بشكل عام ، مما يؤدي إلى استقرار المجتمع. عندما يفي المسؤولون بوعودهم التي قطعوها على أنفسهم، يشعر المواطنون بتقدير واعتبار، مما يؤدي إلى تحسين مستوى التفاعل بينهم وبين الحكومة.
إن علاقة الوفاء بالعهد بالعلاقات الحكومية مع المواطنيين تعكس مدى مسؤولية واحترافية الجهة الحكومية. فالمواطنون يتوقعون من رجال الحكومات الالتزام بالاتفاقات المتفق عليها. يؤدي القيام بذلك إلى بناء مناخ من الثقة، حيث يصبح المواطنون أكثر استعدادًا للمشاركة في الحياة السياسية والاجتماعية. كما يساهم الوفاء بالعهود في تثبيت الثقة بالنظام الحكومي، إذ يدرك المواطنون أن لديهم رجال في مؤسسات الدولة تعمل في صميم مصالح الوطن لا مصالحها وأجندتها الخاصة.
على الجانب الآخر، فإن عدم الوفاء بالوعود والعهود قد ينتج عنه عواقب سلبية وخيمة. قد يشعر المواطنون بالإحباط، مما يؤدي إلى تآكل الثقة بين الحكومة والشعب. في بعض الحالات، قد يؤدي هذا الفشل إلى حالات من الغضب والنزاع الاجتماعي، وقد يتسارع الأمر ليشمل فقدان الثقة في النظام السياسي بأسره. لذلك، فإن العهود المقدمة من قبل من تختارهم الدولة لمحاورة أبناء الوطن في الداخل والخارج وعلى كافة توجهاتهم وأرائهم ليست مجرد كلمات؛ إنما هي التزامات تعكس مدى صدقية الحكومة في التعامل مع مواطنيها.
في نهاية المطاف، تشير أهمية الوفاء بالعهد إلى دوره المحوري في تعزيز الأمن الاجتماعي واستقرار العلاقات السياسية. إن إمتثال الحكومة لوعودها وتطبيق إتفاقياتها يعد ضرورة لضمان أن تكون العلاقة متينة وفعالة، مما يدعم نمو المجتمع بشكل صحي ومزدهر.
أمل أن يكون هذا المقال تذكير واضح لرجال الدولة بضرورة الوفاء بالوعود والأتفاقيات التي تعهدوا بها بصفتهم مفوضعين رسمين من قبل صاحب القرار تجاه الآخرين