السر القذر الذي حاول مبتكرها Python دفنه
في عالم البرمجة، تدور حرب صامتة منذ ثلاثة عقود. ليست حرب أسلحة ولا عتاد، بل حرب فلسفات:
لغة تَعِدُك بالبساطة وسرعة التطوير.
وأخرى لا تعترف إلا بالقوة والسيطرة المطلقة على العتاد.
إنها قصة Python و C++. قصة عن كذبة جميلة أبهرت الملايين… لكنها لا تستطيع الهروب من ظل عملاق برمجي وُلد قبلها بسنوات.
البداية: ثورة على التعقيد
العام هو 1991. الإنترنت ما زال جنينًا، وWindows 3.0 يتصدر المشهد. هنا ظهر Guido van Rossum ليقدّم لغة جديدة: Python.
لغة صُممت لتكون مختلفة: نظيفة، سهلة القراءة، يمكن لأي مبتدئ أن يكتب بها برنامجه الأول بلا رعب من المؤشرات والذاكرة.
في المقابل، كانت C++ — ابنة C القوية — تكبر بسرعة. ابتكرها Bjarne Stroustrup لتمنح المطور قوة لم يعرفها من قبل: إدارة الذاكرة، التحكم في المعالج، والقدرة على بناء أنظمة ضخمة من الصفر.
منذ البداية إذًا: Python = البساطة. C++ = القوة.
الصعود الصاروخي لبايثون
في مطلع الألفية، بدأت Python تسيطر على القلوب قبل العقول:
Google اعتمدتها لتسريع تطوير برمجياته.
ناسا استخدمتها في الحسابات العلمية.
وول ستريت وجدت فيها أداة مثالية للتحليل المالي.
وفجأة، أصبحت البرمجة في متناول الجميع. لم يعد الأمر يتطلب سنوات لفهم المؤشرات أو إدارة الذاكرة. سطر واحد في Python يفعل ما تحتاجه عشرات الأسطر في C++.
بدت القصة وكأن المستقبل سيُكتب بلغة واحدة فقط… Python.
الحقيقة المرة: الأداء لا يُشترى بالشعبوية
لكن وراء البريق، كان هناك سر قذر. سر حاول المبرمجون تجاهله:
Python بطيئة. بطيئة جدًا.
في العمليات الحسابية، يمكن أن تكون أبطأ بمئات المرات من C++.
في استهلاك الذاكرة، رقم بسيط في Python يحتاج 28 بايت، بينما يكفيه 4 بايت فقط في C++ .
والأدهى: قفل المترجم العالمي (GIL) يمنع Python من الاستفادة الكاملة من المعالجات متعددة الأنوية .
في عالم تُقاس فيه الإنجازات بالملي ثانية، هذه القيود لم تكن مجرد تفاصيل تقنية، بل كانت حدودًا وجودية.
المفارقة الكبرى: بايثون تعيش بفضل C++
المفارقة الساخرة أن أعظم مكتبات Python — تلك التي جعلتها ملكة الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات — لم تُكتب ببايثون.
NumPy؟ مكتوبة بـ C.
TensorFlow و PyTorch؟ قلوبها تنبض بكود C++، بينما Python مجرد واجهة لطيفة.
الحقيقة أن Python لم تغزُ العالم بقدرتها، بل بقدرة C++ التي تختبئ تحت الغطاء. إنها ضيف مرفّه في بيت بُني بعرق لغة أخرى.
ماذا لو…؟
تخيل لو أن Guido اختار السرعة بدل البساطة.
تخيل أن Python صُممت لتكون أسرع.
لكن حينها، لم تكن Python ستبقى Python. فلسفتها، هويتها، جمالها، كلها كانت ستنهار.
ولهذا قالها Guido بوضوح: “Python لم تُخلق لتحل محل C++. بل لتعمل بجانبها.”
النهاية: ليست حربًا بل شراكة
C++ ستبقى ملكة الأداء: أنظمة تشغيل، محركات ألعاب، برامج لا تتحمل التباطؤ.
Python ستظل لغة الباحثين والمبتدئين، وسلاح علماء البيانات والذكاء الاصطناعي.
الحقيقة إذًا: ليست معركة صفرية. الفائز ليس Python ولا C++.
الفائز الحقيقي هو المبرمج الذي يعرف متى يستخدم كل سلاح في ترسانته.
https://en.wikipedia.org/wiki/Python_%28programming_language%29
https://en.wikipedia.org/wiki/Global_interpreter_lock
https://www.upgrad.com/blog/python-vs-cplusplus/
https://stackoverflow.com/questions/57044727/python-vs-cpp-why-is-the-difference-in-speed-so-huge
Why is Python so much slower than C++ specifically?
by inROS
https://blog.miguelgrinberg.com/post/is-python-really-that-slow