لندن: كتب محمد الطّورة
من باب تقبل الراي والرأي الآخر …. ورداً على الخبر الذي نشر في أحد المواقع الإخبارية الذي قال فيه . اقتبس “أكدت شخصيات سياسية، أنه في قراءة متعمقة أنه بآخر عشرين سنة، احتلت حكومة بشر الخصاونة” (بعد حكومة عدنان بدران رئيس الوزراء الاسبق ) صفة أضعف الحكومات….
دولة الأخ الدكتور بشر الخصاونة هو شخصية بارزة في عالم السياسة والدبلوماسية وأحد رجال القانون في الأردن تشرفت بمعرفته والعمل بمعيته في سفارتنا في لندن قبل ثلاث عقود ، حيث يسجل له العديد من الإنجازات التي تستحق الإشادة في كافة المواقع والمناصب التي أشغلها . عمل مستشاراً ومديراً لمكتب جلالة الملك عبدالله الثاني ووزير دولة للشؤون خارجية ووزير الدولة للشؤون القانونية وسفيرا في أكثر من دولة عربية وأجنبية.
قد تكون حكومة الدكتور بشر الخصاونة واحدة من أكثر الحكومات التي تعرضت لتحديات جمة عبر تاريخ الأردن. في أوقات حرجة، كانت الحكومة بحاجة إلى اتخاذ قرارات سريعة وجريئة لضمان سير الأمور في البلاد. بصرف النظر عن الظروف الاقتصادية والسياسية، كانت إدارة الحكومة تتطلب حنكة ورؤية لمواجهة كل هذه التحديات
على مدى أكثر من ثلاث عقود، كان الدكتور بشر الخصاونة مثال الرجل الذي يسعى دوماً لرفع راية الوطن. إذ بدأ مشواره متسلحاً بالأمل والطموح، وكان دائماً يقف أمام الصعوبات وكأنها طرق ممهدة. تجسدت روح المثابرة في جهوده المستمرة لتقديم الأفضل للأردن.
إن القيادة ليست بالأمر السهل، ولكن الدكتور بشر الخصاونة كان دائماً مدفوعًا برغبة حقيقية في خدمة وطنه وملكه. فكانت استراتيجياته وقراراته تعكس القدرة على خلق فرص جديدة وسط الأزمات، وهو أمر يحسب له في هذا السياق. لا شك أن الفترة التي قضاها في الحكومة كانت مليئة بالتحديات، لكنه كان يستحق ثقة المواطنين والدعم في مساعيه.
الكل يعرف ان حكومة الدكتور بشر الخصاونة واجهت العديد من التحديات خلال فترة حكمه. ومع ذلك،تمكن من إدارة الأزمات بكفاءة عالية. رسم سياسة حكومية تتسم بالمرونة والفعالية، مما ساعد في تحقيق التوازن في وجه الضغوط الداخلية والخارجية. من هذا المنطلق يجب أن يكون تقييم حكومته موضوعياً، بعيداً عن التسرع والتركيز على الامور السطحية.
ومن المهم ايضا أن يتم التقيم بمفهوم العدالة والموضوعية. فالرجل عمل كسياسي ودبلوماسي، ولديه خبرات قانونية تعزز من رؤيته وحكمته. إن تقيم البعض لحكومته يجب أن يتجاوز الانطباعات السطحية، ليعكس إنجازاته الحقيقية والتحديات التي واجهها. وقت التقييم الجاد يملي علينا الضمير والوطنية أن نكون منصفين، ولنتذكر أن السياسة وأدارة شؤون الدول ليست بالأمر السهل
في هذا الصدد لا بد من الإشارة أن تقيم حكومات الدول يعد عنصرًا رئيسيًا في الحياة السياسية، حيث تقدم رؤى متعددة الاتجاهات حول أداء الحكومات منذ بدايتها. حكومة الدكتور بشر الخصاونة، التي تولت زمام الأمور في وقت عصيب شهد تحديات اقتصادية وصحية واجتماعية كبيرة، لم تكن استثناءً من عمليات التقييم الدقيق. يتعين أن تُشير هذه التقييمات إلى أهمية الدقة والموضوعية، حيث أن التصورات المختلفة حول الأداء الحكومي يمكن أن تؤثر على ثقة المواطنين بالسلطة التنفيذية، وبالتالي على الاستقرار الاجتماعي والسياسي.
إن التحديات المعقدة التي واجهة الحكومة ليست نتيجة لأفعالها وحدها. إذ يُعتبر السياق الاقتصادي الذي يعاني منه الأردن، بالإضافة إلى تأثيرات الأزمات العالمية مثل جائحة كورونا، عوامل ساهمة في جوانب النجاح والإخفاق في أداء الحكومة.
لقد تمكنت حكومة الدكتور بشر الخصاونة منذ توليها قيادة الحكومة من تحقيق إنجازات متعددة في مختلف المجالات، حيث تم التركيز على مشروعات التنمية الاقتصادية والاجتماعية التي تعكس التزام الحكومة بتلبية احتياجات المواطنين وتعزيز مستوى المعيشة. تأتي هذه الإنجازات ضمن رؤية واضحة تهدف إلى تحسين حياة الناس وتمهيد الطريق نحو مستقبل أفضل.
فيما يتعلق بالتنمية الاقتصادية، أطلقت الحكومة العديد من المشروعات الكبرى التي تهدف إلى تحفيز النمو الاقتصادي وتوفير فرص العمل. تضمنت هذه المشروعات برامج لدعم القطاعات الحيوية مثل السياحة، والزراعة، والصناعة، مما ساهم في تعزيز الاستثمارات المحلية والأجنبية. كما تم تنفيذ سياسات تحفيزية تركز على تنمية رأس المال البشري، وهو ما ساعد الشباب في الحصول على مهارات تتماشى مع متطلبات سوق العمل.
على الصعيد الاجتماعي، عملت حكومة الدكتور الخصاونة على تعزيز الأمن المجتمعي، من خلال تنفيذ برامج تهدف إلى تعزيز السلامة العامة وتوفير بيئة آمنة للمواطنين. كانت هناك خطوات ملحوظة في تطوير خدمات الشرطة والدفاع المدني، بالإضافة إلى تعزيز الجهود لمكافحة الجريمة وتعزيز التوعية المجتمعية. هذه السياسات ساهمت في تحسين مستوى الأمان العام، مما أدى إلى زيادة شعور الثقة لدى المواطنين.
وفي سياق الاستجابة للاحتياجات الملحة للمواطنين، قامت الحكومة بإدخال تغييرات جوهرية على النظام الصحي، حيث تم تحسين هياكل الرعاية الصحية وتقديم خدمات جديدة تواكب المتغيرات الحالية. كما تم توفير الدعم المالي للأسر المتعثرة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة جراء الأزمات المتعددة، مما يدل على حرص الحكومة على تحسين حياة المواطنين.
واجهة حكومة الدكتور بشر الخصاونة مجموعة من التحديات الكبيرة التي أثرت على قدرتها في تحقيق جميع أوجه التنمية المستدامة وتلبية احتياجات المواطنين. واحدة من أبرز هذه التحديات هي الوضع الاقتصادي الذي يواجه المملكة، والذي تفاقم بسبب تأثيرات جائحة كورونا. فقد شهد الاقتصاد تراجعًا كبيرًا في معدلات النمو، مما أدى إلى ارتفاع معدلات البطالة وزيادة الضغط على مؤسسات الدولة.
أيضاً، أفرزت أزمة الوباء العالمي تحديات جديدة تتطلب اتخاذ إجراءات سريعة وفعالة. ضمن هذه الإجراءات، قامت الحكومة بإطلاق عدة حزم تحفيزية تهدف إلى دعم القطاعات الاقتصادية الأكثر تضررًا، مثل السياحة والخدمات. بالإضافة إلى ذلك، تم إنشاء برامج لدعم العائلات المتضررة من تداعيات الأزمة، والتي تتضمن تقديم مساعدات مالية ومساعدات غذائية لتعزيز القدرة الشرائية للمواطنين.
إلى جانب التحديات الاقتصادية والصحية، واجهت الحكومة ضغوطًا اجتماعية نتيجة للتحديات المعيشية التي يعاني منها المواطنون. يتمثل ذلك في ارتفاع تكاليف المعيشة، مما دفع الحكومة من وضع وخطط واستراتيجيات واضحة للتعامل مع هذه الأزمات وتقديم الحلول المناسبة لها.
في الختام، يمكن القول إن حكومة الدكتور بشر الخصاونة قد عملت ضمن إطارات صعبة لكنها سعت لإيصال رسالة الأمل والتغيير.